عبد الملك الجويني
63
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن أذن المؤذنون معاً في مواضع متفرقة ، وتشاحُّوا في الإقامة ، أُقرع بينهم . ولو سبق إلى الإقامة سابق ، وقد أذن مؤذن قبله ، ففي الاعتداد بالإقامة كلام ، وقد ذكرته قبلُ عند ذكر بناء مؤذن في بعض الأذان على من صدر منه صَدْرُ الأذان ( 1 ) . 707 - وممَّا يتعلق بما نحن فيه أن وقت الأذان مفوّض إلى نظر المؤذن العالم العدل ، ووقت الإقامة مفوّض إلى إمام المسجد ؛ فإنَّ إقامة الصَّلاة إليه ، فليراجَع في الإقامة ، فإن سَبق إلى الإقامة من يقيم وتعدّى هذا الأدب ، كان مُسيئاً ، وفي الاعتداد بما جاء به تردّد للأصحاب ، ولم يصرِّحوا به ، ولكنه بيّن في كلامهم . وإذا كان في المسجد مؤذن راتب ، فتقدم عليه متقدم ، وأذن ، ثم أذن المؤذن الراتب فيه ، ففي ولاية الإقامة ومن يكون أولى بها تردد ظاهر ، وهو لعمري محتمل ، فيجوز أن ينظر إلى تقدم الأذان ؛ من جهة أنه يعتد به ويجوز الاكتفاء به ، ويجوز أن يقال : إذا لم يقصِّر المؤذن الراتب ، فمن سبقه في حكم المسئ ، فلا يستحق بإساءته الإقامةَ ، والقصة التي ذكرناها لبلال والصُّدائي كانت في غيبة بلال ، وكان الصُّدائي أذَّن بإذْنِ رسول الله . قال : " ولا يرزقُ الإمام مؤذناً وهو يجد متطوعاً ( 2 ) . . . إلى آخره " . 708 - الاستئجار على الأذان وتفصيل القول فيما يجوز الاستئجار عليه من هذه الأصناف نذكره في أول كتاب الصّداق ، إن شاء الله تعالى ، والقدر الكافي هاهنا أن الإمام وكُلَّ من يلي بإذن الإمام هذا الأمر يستأجر على الأذان ، وهل لآحاد الناس أن يستأجروا مؤذناً ؟ فيه خلاف ، والمذهب الصّحيح أنه يجوز . ثم الإمام لا يبذل مالَ بيت المال هزلاً ، فإن كان يجد من يتطوع بالأذان ، لم يستأجر من مال المسلمين ، فإن لم يجد متطوعاً ، فيستأجر حينئذ . ثم ظاهر النص أنه لا يستأجر أكثر من مؤذن
--> = الحافظ ( ر . أحمد : 4 / 169 ، أبو داود : كتاب الصلاة ، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر ، ح 514 ، والترمذي : كتاب الصلاة ، باب من أذن فهو يقيم ، ح 199 ، وابن ماجة : كتاب الأذان ، باب السنة في الأذان ح 717 ، والتلخيص : 1 / 209 ، ح 308 ) . ( 1 ) الفقرة : 691 ، 692 . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 62 ، 63 .